فخر الدين الرازي

294

المطالب العالية من العلم الإلهي

بالقصد ، وهي ليست من العبد ، وإلا لزم التسلسل . فهي من اللّه . وذاك من أقوى البراهين في أن العبد غير مستقل بفعل [ العبادة « 1 » ] . الفصل الثامن في قوله : وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قالوا : هذا إنما يتم على قولنا : إن للعبد فعلا وتصرفا . لأن الاستعانة والإعانة [ لا يعقلان « 2 » ] إلا في القادر على الفعل . أما إذا لم يكن له فعل ، فكيف تعقل الاستعانة ؟ وهل يجوز أن يقال : إياك أستعين في طولي وفي قصري ، وفي خلق السماء والأرض ؟ ولما لم يجز ذلك علمنا : أن الاستعانة هي طلب المعونة على ما يقدر العبد عليه ، ويحصل من جهته . وأيضا : فقوله وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ : نص في كون العبد فاعلا لهذا الطلب . فوجب كونه مستقلا بالفعل . قال أهل السنة والجماعة : هذه الآية من أدل الدلائل . لأن الآية تدل على طلب الإعانة وهذه الإعانة إما أن تكون عبارة عن تحصيل نفس الإيمان [ أو عبارة عن تحصيل الإعانة على العبادة « 3 » ] والأول باطل ويدل عليه وجهان : الأول : إن كل ذلك حاصل . وطلب الحاصل عبث . الثاني : إن على هذا التقدير تكون هذه الإعانة إعانة في تحصيل القدرة بالآلة وإزالة الموانع ، لا في نفس العبادة . والآية دالة على أن المطلوب في هذا الدعاء هو تحصيل الإعانة على العبادة . لأنه ذكر العبادة أولا في قوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ ، وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ وهذا يدل على أن المطلوب هو الاستعانة فيما

--> ( 1 ) سقط ( م ) . ( 2 ) من ( م ، ل ) . ( 3 ) زيادة